نادي الإدارة الهندسية

ابحث في الموقع

الطراز الرومانسكي لشمال فرنسا:
لقد وصل (الطراز الرومانسكى الفرنسي) إلى الدرجة النهائية من التطور والتقدم في شمال فرنسا حيث وصل إلى القمة. وحيث بدء الطراز القوطي في النمو.
لم يكن لروما القديمة إلا القليل من التأثير، من الوجهة المعمارية، على المقاطعات الشمالية الفرنسية ولذا عالجت هذه المقاطعات الطرق الإنشائية للطراز الرومانسكي بكثير من الجسارة وبأفكار مستقلة تماماً.

ولم يمس تطور الطراز في الشمال المساقط الأفقية للكنائس إلا في القليل من التفاصيل الثانوية، إذ أستمر استعمال التقاسيم العادية من صحون ومماش جانبية وأبهية عرضية محتوية على قبلات وخلوات متشبعة، إلا أن أهل الشمال كانوا أميل إلى الاستعاضة عن الخلوات التي على شكل قبلة المتشعبة ببناء خلوات على شكل القبلة متوازية لتكون النهاية الشرقية للصحن وللممشيين الجانبين، وبناء خلوات مماثلة بالجانب الشرقي من البهو العرضي.
وكان الصحن مقسماً إلى أقسام مربعة كمان كان كل قسم مربع من الصحن يقابل قسمين مربعين من الممشى الجانبي.
وقد أستبعد القبو المستمر فوق الصحن كلية واستعملت الأقبية المتقاطعة لتساعد على فتح النوافذ الجانبية حتى تعطي الإضاءة الكافية للصحن.
وقد سبق أن استعملت الأقبية المتقاطعة في مقاطعة (برجا ندي) إلا أن استعمال هذه الأقبية تقدم تقدماً عظيماً باستعمال الأضلاع المتقاطعة التي هي عبارة عن عقود متقاطعة تبني أولاً على عبوات خفيفة ثم يملأ ما بين هذه الأضلاع بالبناء الذي يرتكز على الأضلاع نفسها.
وقد بدئ ببناء الأضلاع العرضية والمتقاطعة من عقود نصف دائرية، وعلى ذلك كان شكل القبو يشبه القبة، ولقد أستمر استعمال شكل القبو هذا بفرنسا طول سنة (الطراز القوطي) على الرغم من انتشار استعمال العقد المدبب.
وهناك خاصة أخرى لشمال فرنسا من الوجهة الإنشائية وهى إدخال الضلع المتوسط (Intermediate Ribs) في الأقبية المتقاطعة. والذي كان يرتكز على دعامات متوسطة بين الدعامات الرئيسية.
وكان عقد هذا الضلع المتوسط نصف دائري أيضاً. إلا أن مكان ابتدائه يكون أكثر ارتفاعاً عن باقي العقود حتى يكون تاج العقد المتوسط على مستوى تيجان باقي العقود.
ويسمى القبو المبنى بهذه الطريقة بالقبو السداسي (Sexpartite Vault) حيث أن عقود أضلاعه تقسمه إلى ستة أسطح.
ومنظر هذا القبو السداسي سمح نوعاً ما نظراً لالتواء بعض هذه الأسطح نظراً لارتفاع عقد الضلع المتوسط، ولكنه على الرغم من ذلك فقد أستعمل في كثير من المباني الهامة سواء (فرنسا) أو (إنجلترا) بما يزيد على قرن من الزمن.
وكانت الكنائس الكبيرة تحتوي على شرفات (Galleries) فوق المماشي الجانبية. وكانت هذه الشرفات محملة على أقبية متقاطعة. كما كان سقفها غالباً من نصف قبو مستمر- كما هو الحال في كنائس جنوب فرنسا- إلا أن طوال نصف القبو هذا كان يقسم إلى أقسام بوساطة أضلاع من العقود العرضية، عملها الأساسي هو مقاومة الضغط الناتج من أقبية الصحن.
وقد كان يملأ بين هذه لعقود العرضية بسقف غير سميك مثل ملء الأسطح المحصورة بين الأضلاع في أقبية الصحن المتقاطعة تماماً.
وفي الحقيقة كانت هذه العقود العرضية لنصف القبو المستمر للمشي عبارة عن ركائز ساندة طائرة (Flying Buttresses) غير أنها لا تعلو عن سطح السقف، وإذا لم تكن ظاهرة من الخارج.
وقد كانت أقبية الصحون والمماشي الجانبية تغطي من الخارج بأسقف خشبية كثيرة الميل ومغطاة بالإردواز.
وعلى مرور الزمن وجد أنه ليس من الملائم تقسيم البناء إلى وحدات مربعة لنسقف كل وحدة منها بقبو متقاطع، وبما أن استعمال العقود النصف دائرية أضطرهم إلى رفع العقود عن ابتدائها العادي، لذلك بدأ استعمال العقد المدبب تدريجياً للعقود العرضية والطولية حتى يمكن التغلب على هذه الصعوبة- ومن هنا بدأ الانتقال من (الطراز الرومانسكى) إلى (الطراز القوطي).
غير أنه يجب ملاحظة أن استعمال العقد المدبب في بادئ الأمر كان لضرورة إنشائية فقط، ولذا لم يستعمل في فتحات الأبواب والنوافذ التي أستمر التعقيد عليها بالعقود النصف دائرية، لكنه عندما أنتشر استعمال (الطراز القوطي) أستعمل العقد المدبب لجميع عقود البناء على السواء حتى يكون هناك توافق معماري بالبناء الواحد.
ولم تختلف تفاصيل الحليات في شمال فرنسا عنها بالجنوب من حيث استعمال صفوف العقود المتصلة بالواجهات، إلا أن الركائز السائدة كانت تبرز قليلاً عن الحيطان الخارجية.
وتمتاز الكنائس الشمالية بكبر الأبراج التي كانت تبني بالجوانب الغربية للكنائس- برجان لكل وجهة- في حين أن أبراج الكنائس الجنوبية كانت صغيرة الحجم. وقد كانت الأبراج في (شمال فرنسا) تقسم أفقياً إلى عدة طبقات بوساطة المداميك البارزة، كما كانت تنتهي هذه الأبراج بمنارات.
وقد بنيت الأبراج المربعة أو المثمنة الشكل فوق التقاطع، وكانت تنتهي غالباً بمنارة هرمية الشكل.
(أ) الزخارف:
كانت الزخارف المستعملة بشمال فرنسا مشابهة في طبيعتها لزخارف الأقاليم الجنوبية، غير أن التماثيل قليلاً ما كانت تستعمل.
أما تيجان الأعمدة فكانت من الطراز الكورنثي في بعض الأحيان غالباً ما كانت من كتل بسيطة لا تختلف كثيراً من النوع البيزنطي من حيث إسقاطها الجانبي، كما كانت تحتوي على لفافات صغيرة في أركانها مثل التيجان الأيونية.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد